السيد علي عاشور
165
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
يخرجون من بعد ذلك أفواجا فيأتون على النهر مثل نهركم هذا - يعني الفرات - فيشربونه حتّى لا يبقى منه شيء ، ثمّ يجيء الفوج منهم حتّى ينتهوا إليه ، فيقولون : لقد كان ها هنا ماء مرّة وذلك قول اللّه : فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ والدك التراب ، وكان وعد ربّي حقّا « 1 » . [ 239 ] - قال أمير المؤمنين عليه السلام في علامات آخر الزمان : إنّ ذا القرنين لما انتهى من الشمس إلى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها وبها سبعون ألف مالك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن ، كما تجري السفينة على ظهر الماء فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ إلى قوله بِما لَدَيْهِ خُبْراً فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيّرتهم كالظلمة ثمّ أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض ، إذا كان إبان « 2 » زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدّين فرعوا من ثمارنا وزرعنا حتى لا يبقوا منها شيئا فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً نؤديه إليك في كلّ عام عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا إلى قوله زُبَرَ الْحَدِيدِ . قال : فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن ، فطرح بعضهم على بعض فيما بين الصدفين ، وكان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض ثمّ جعل عليه الحطب وألهب فيه النار ، ووضع عليه المنافخ فنفخوا عليه ، فلما دأب قال : ائتوني بقطر وهو المس الأحمر قال : فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به ، قال : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً يعني يأجوج ومأجوج ،
--> ( 1 ) تفسير السيوطي 4 : 251 . ( 2 ) إبان الشيء : حينه وأوله .